


ورب الكعبة، لا أشكك أبداً في مقدار حب أمي لي.
ولكن فهي رغم تعدد وداعاتها واستقبالاتها لي قبل وبعد رحلات سفر منها الطويل جداً والقصير جداً، لا أذكر أبداً أنها بكت حزناً على فراقي أو فرحاً بعودتي سالمة، على الأقل ليس أمامي. يعني ماحط في ذمتي، لعلها تبكي في البيت قبلاً أو لاحقاً بعد إيصالي للمطار. الله العليم.
صباح ال ١٨ من فبراير جاءت أمي مع أبي لاستقبالي في المطار. كيف لي أن أصف لكم مدى استغرابي وهي تضمني بعنف وتبكي بحرقة؟ يعني عذراً يا ماما بس طقتني البوهة!!! لووت علي وقامت تصيح! نعم كنت حينها عائدة من بلد بعيد مرضت فيه مرضاً أطاح بي بالسرير في توقيت مباغت وظروف كانت بتقديري ليست ظروفاً مناسبة لأمرض (ولكنها كانت مشيئة الله)، ولكن أن تبكي أمي، عووودة يا ناااس عودة وغير معتادة.
إلى أن تمكنت من فهم ما تمتمت به أمي وهي تبكي. كانت تقول بغصة بين الشهقة والأخرى: على الأقل انتي رجعتي. الحسرة على اللي ذبحوهم وما بيرجعون.
هنا زال عجبي، وقلت في خاطري: أقول أنا هالصيحة غريبة.
هنا عرفت أن السالفة أكبر من الذي كنت أعرفه عن البحرين. عرفت أن هناك دماء سالت، وأرواح أرسلت إلى المقابر بغير حق.
ومنذ عودتي وأنا مثقلة بهم جديد من نوعه. شهرا يناير وفبراير قضيتهما في وسط المحيط الهادي في سفينة لا أعلم شيئاً عما كان يجري في الدول العربية. عدت لأجد أن الدنيا تغيرت. وصرت أمضي يومي أتنقل بين القنوات الإخبارية أو على اليوتيوب أحاول أن أركب الأحداث التي فاتتني في تسلسل. قدر كبير من المستجدات والفجائع والانتصارات الدسمة بات علي دماغي استيعابها في فترة وجيزة.
كنت أيام المدرسة وحصص التاريخ أتساءل لم لم أولد في زمن الثورات فأشعر بالأسى على رداءة زمني. اليوم، ورغم الألم على دماء الشهداء، ممتلئة أنا بالفخر لأنني أنتمي لشعب كان ومايزال لا يخشى الموت من أجل وطن.
انهم حولنا
يرصدون الأماني
ويبنون وهما هناك وقبرا
عميقا هنا
يصوغون في الذبح عارا لهم
ونكتب في الجرح تاريخنا
من قصيدة "الشهيد" لقاسم حداد


1 comments:
ana b3d ya 9fooy knt msafra fee hathy el aw6'a3 7g ma9er o tunis o lama 9art swalif el b7ren knt fi nz o i didnt know it was that serious, lama jeet o sheft el a25bar o el youtube marra en9admt ,, lama sheft el 6a2fya o el 3on9rya est3'rbt akthr .. el shohda2 a7ya2 3nd rabhm yrzgoon inshalla.. 3likm inshalla b ekmal el mseera o el nja7 gedamkm ya rab
Post a Comment